الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

الاستقرار الأسري ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الاستقرار الأسري

الأسرة نواة المجتمع صلاحها صلاح للمجتمع بأسره  , وفسادها سبب لفساده ، فمن المهم والمهم جدا أن يكون هناك سعي حثيث لإصلاح الأسر وتقوية الاستقرار فيهم .

ولذا أحبُّ أن أضع خطوط عريضة على ثلاث مسائل مهمة ورئيسية في  أسباب الاستقرار الأسري كل هذا على سبيل الاختصار والإيجاز
فأقول :
المسألة الأولى :
إدراك مقاصد الزواج ومعرفة أهدافه السامية
ومنها على سبيل المثال لا الحصر 
1 ـ العفاف
2 ـ الذرية
3 ـ المودة والرحمة

فمن الخطأ الكبير أن لا يفقه كثير من المتزوجين أهداف الزواج ومقاصده العظيمة فإذا سألنا أحد المتزوجين أو إحدى المتزوجات أجابوا بأن هذه هي سنة الحياة أو أنَّ والدي قال لي تزوج  أو أبي وأمي زوجوني

المسألة الثانية :
التثقف والتفقه في مسائل وحقوق الحياة الزوجية

فمن الحقوق التي على الزوجة إجمالا :
 أ ـ طاعة الزوج بالمعروف , ب ـ خدمتها له , ج ـ  أن تحافظ على نفسها وعلى ماله وأولاده ,  د ـ ألا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه .
ومن حقوق التي على الزوج إجمالا :
 أ ـ النفقة والسكن , ب ـ حق المبيت والمعاشرة ,ج ـ تعليمها أمور دينها  , د ـ الغيرة عليها .
وحقوق مشتركة بينهما :
 أ ـ عدم إفشاء أسرار الحياة الزوجية , ب ـ  صدق المودة بين الزوجين , ج ـ  التشاور بينهم ،
 د ـ التزين كل واحد منهما للآخر

ونصيحة للمتزوجين احرصوا على الندوات والمحاضرات التي تتعلق بهذا الموضوع وخاصة من هو مقبل منكم على الزواج .
ففيها خير كبير وعظيم
ومن لم يجد مثل هذه الحاضرات فهناك كتب وأشرطة ومواقع مفيدة في هذا الباب
ولله الحمد

 المسألة الثالثة :
حُسن الاختيار وعدم العجلة
 لئن تبقى المرأة في بيت أهلها معززة ومكرمة خير لها من أن تعيش مع رجل ظالم  ، ولئن يبقى الرجل أعزب خير له من أن يعيش مع امرأة لا تهتم به  ولا تدرك أهمية الحياة الزوجية .

وهذا والله أعلم

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

الربا ...

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه .
أما بعد  :
فقد ثبتت نصوص كثيرة في كتاب الله تعالى , وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على تحريم الربا و أنه من كبائر الذنوب ، وقد أجمعت الأمة على تحريمه .
ومع هذا تجد كثيرا من الناس يتعاملون بالربا وكأنَّ الأمر يسير وهين!!
فمن أراد أن يشتري سيارة ً تعامل بالربا !
ومن أراد أن يبني بيتا ً تعامل بالربا !
ومن أراد أن يتزوج تعامل بالربا !
حتى أنَّ بعضهم يتعامل بالربا من أجل المظاهر والكماليات !!!

فتأملوا معي هذه النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في بيان خطورة الربا وتحريمه وبيان عاقبته الوخيمة .

آكل الربا يحارب الله ورسوله

قال الله تعالى :  "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ  "  .

حال آكل الربا يوم القيامة

قال الله تعالى  :  "  الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  " .

الربا يُذهب بركة المال

قال الله تعالى : "  يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ " .
يخبر الله تعالى أنه يمحق الربا , أي يذهبه , إما بأن يذهبه بالكلية من يد صاحبه , أو يَحْرِمُهُ  بركة ماله , فلا ينتفع به .
ولو تأملتم حال من يتعامل بالربا لوجدتم ذلك.

الربا من السبع المهلكات .

عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ ! "  قالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : " الشِّرْكُ باللهِ ، والسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بالحَقِّ ، وأكلُ الرِّبَا ، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ " .
متفق عَلَيْهِ .
( المُوبِقَاتِ ) : المُهْلِكات .

الربا أشد من ستة وثلاثين زنية

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ رضي الله عنه  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً " 
أخرجه أحمد وصححه الألباني .

عاقبة آكل الربا الفقر

عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة "
أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني.

فاحذروا أيها الإخوة والأخوات من التعامل بالربا فإنَّ إثمه عظيم وجسيم .
فإن قال قائل : إني لا أجد أحداً يقرضني ويسلفني إلا بالربا فماذا أعمل ؟
الجواب :  في قوله تعالى :  " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا " .
                          وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم :
" إنَّك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه "
أخرجه أحمد وصححه الألباني

والحمد لله رب العالمين



الاثنين، 15 أكتوبر 2012

" وليال عشر "

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد :
ستهل علينا أيام العشر من ذي الحجة بنسائم الخير والفضل ومضاعفة الأجر تكرما وفضلا من الله تعالى لنا لنجتهد في العبادة والطاعة فننال الأجر والمغفرة  .
وقد ثبت في  الحديث الصحيح عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»
 أخرجه البخاري وأبو داود .

وهذه وصايا أذكر بها نفسي أولا وإخواني ثانيا ، وهي من باب " وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ "
فاقول :
1 ـ لنعزم النية على الجد والاجتهاد في الإقبال على الله تعالى في هذه الأيام الطيبة فإن قصرنا في العمل كتب الله لنا الأجر بحسن نيتنا .
2 ـ هذا الفضل الوارد في الحديث يشمل الحاج وغيره فلا يختص به كما يظن بعضهم .
3 ـ  لنجعل هذه الأيام سببا في تغيير أنفسنا ونكون بعدها أفضل مما سبق ، ونحرص على أداء الفرائض على أكمل وجه ثم نجتهد في السنن والنوافل لننال محبة الله تعالى ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ قال " وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ "
 أخرجه البخاري
فمن الخطأ أن نصلي النوافل وعندنا تقصير بالفريضة
ومن الخطأ أن نحسن للأصدقاء ونغفل عن والدينا وأهلنا
من الخطأ أن نتصدق ونغفل عن الزكاة ...
إذاً
لنحسن البناء ثم نزينه بما نشاء

4 ـ كل عمل صالح في هذه الأيام فهو محبوب إلى الله ولا يقتصر الفضل على الصوم أو على قراءة القرآن فحسب ، بل يجتهد المسلم والمسلمة بكل ما يناسبه ويرى من نفسه أنه يسهل عليه فعله ، فمنَّا من يجتهد بالصيام ومنَّا من يجتهد بالقيام ومنَّا من يجتهد بقراءة القرآن ومنَّا من يجتهد بالذكر والدعاء ومنَّا من يجتهد بصلة الأرحام ومنَّا من يجتهد بالصدقة وقضاء الديون عن الناس ..  إلخ

5 ـ يوم التاسع من هذه الأيام هو يوم عرفة ويستحب صومه لغير الحاج ، وسيوافق هذه السنة يوم الخميس القادم وصيام هذا اليوم له فضل عظيم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ " أخرجه مسلم

6 ـ كما أنه يشرع لنا الجد والاجتهاد في هذه الأيام فإنه يُشرع لنا التقرب إلى الله تعالى بالفرح والسرور في يوم العيد ، وكيف سيجد سعادة العيد من غفل عن الطاعة عموما وفي هذه الأيام خصوصا و كيف سيجد من تجرأ على المعاصي فيها لذة العيد وبهجته فالمحروم من غلبه هواه وغفل عن طاعة الرحمن سبحانه .

وختاما : اجتهدوا بالطاعة ولو بشيء قليل فهو زاد عظيم ليوم الرحيل واغتنموا مواسم الخير لتكسبوا الأجر وتنالوا السعادة في الدنيا والآخرة .
والحمد لله رب العالمين



الخميس، 4 أكتوبر 2012

كفارة الغيبة ..

بسم الله الرحمن الرحيم


لا شك  ولا ريب أن الغيبة محرمة وكبيرة من كبائر الذنوب ..
ولكن من وقع في الغيبة  فاغتاب أحدا من أصدقائه أو من أقاربه مثلا
فكيف يكون الخلاص من إثمها  ؟

الجواب بالتفصيل الآتي :

فيقال : إن المغتاب قد جنى جنايتين :

الأولى : على حق الله تعالى , إذ فعل ما نهى عنه , فكفارة ذلك : التوبة والندم 

الثانية :  على حق المخلوق حيث أنه اغتابه وتكلم في عرضه، وهذا الجانب لا يخلو من حالتين :
1ـ  أن تبلغ هذا الرجل المغتاب , فكفارة ذلك :  أن يذهب إليه و يطلب منه أن يسامحه بما حصل منه ويظهر الندم على ما حصل منه .

2ـ  أن لا تبلغ  هذا الرجل المغتاب  فكفارة ذلك :  أن يدعو له  وأن يستغفر له  وأن يثني عليه خيرا  .

وتعليل ذلك :   أنك لو ذهبت إليه وقلت له إني قد اغتبتك  ،  فإنه سيقع في قلبه عليك شيء  ويظن فيك  الظن السوء فيقول في نفسه لماذا هذا يغتابني ؟
وقد يكون كلما رآك   مع أحد تضحك وتمزح معه  قال لعل فلانا يغتابني   وهكذا .
فيترتب على إخبارك  له مفسدة أكبر .
فالسبيل إذا :
أن تدعو له بظهر الغيب وتستغفر له

هذا هو الصحيح من أقوال أهل العلم  وهو الذي رجحه شيخ الإسلام ابن تيمية ذكر ذلك عنه   تلميذه ابن القيم  في كتابه : الوابل الصيب [    398   ] و أيد شيخه و وافقه
وكذا رجح هذا القول العلامة العثيمين  في شرحه للأربعين  النووية  [       436   ]
رحمهم الله تعالى