الخميس، 10 ديسمبر 2015
.. حكم ختان الأنثى ..
الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015
كن رجل الأمن الأول
الأربعاء، 18 فبراير 2015
من حقوق ولي الأمر ( الحكام ) ..
السبت، 7 فبراير 2015
مع كتاب ربنا تعالى ..
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه
أما بعد :
فإنَّ الله عز وجل قد أنزل على عبده ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم معجزةً باهرة وباقية إلى قيامة الساعة ، وهو مصدر سعادتنا وعزنا وقوتنا وفخرنا، هو حبل الله المتين ، و هو الذكر الحكيم ، و هو الصراط المستقيم ، هو الذي لا تزيغ به الأهواء ولا تشبع منه العلماء وحار بفصاحته البلغاء ، ومن قال به صدق و من حكم به عدل و من عمل به أجر ، إنه كتاب ربنا تعالى القرآن الكريم .
ثبت في السنة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " كتاب الله، هو حبل الله الممدود من السماء إلى الأرض " أخرجه أحمد وصححه الألباني
قد وصفه الله تعالى القرآن بأوصاف كثيرة، تدل على عظمته وبركته وتأثيره وشموله قال الله تعالى: " وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ" وقال : " وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ " وقال سبحانه : " إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ " وقال تعالى : " لوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ " وقال تعالى: " وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ " .
والأمر إذا تعددت أوصافه دل على عظمته فالقرآن عظيم ، فمن حفظه وتمسك به رفعه الله في الدنيا والآخرة ، فعن عمرَ بن الخطابِ رضي اللَّه عنهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: "إِنَّ اللَّه يرفَعُ بِهذَا الكتاب أَقواماً ويضَعُ بِهِ آخَرين"رواه مسلم.
وقد حمى الله تعالى هذا القرآن العظيم من التغيير والزيادة والنقص والتبديل ، حيث تكفل عز وجل بحفظه فقال :" إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ"، وهذا بخالف الكتب السابقة فقد كان حفظها موكولاً للعلماء ، أما القرآن فقد تكفل الله بحفظه ؛ لذلك مضت القرون الكثيرة ولم يحاول أحد من أعدائه أن يغير فيه ، أو يزيد ، أو ينقص ، أو يبدل ، إلا هتك الله ستره ، وفضح أمره .
والقرآن الكريم مصدر أصيل للشريعة كما قال تعالى : " تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيراً " والسنة النبوية أيضا مصدر للشريعة كما قرر ذلك كتاب الله تعالى " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا "
وجاءت أحاديث كثيرة تبين فضل القرآن الكريم منها ما يأتي :
1ـ عن أَبي أُمامَةَ رضي اللَّه عنهُ قال: سمِعتُ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم يقولُ: "اقْرَؤُا القُرْآنَ فإِنَّهُ يَأْتي يَوْم القيامةِ شَفِيعاً لأصْحابِهِ"رواه مسلم.
2ـ عن عثمانَ بن عفانَ رضيَ اللَّه عنهُ قال: قالَ رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "خَيركُم مَنْ تَعَلَّمَ القُرْآنَ وَعلَّمهُ" رواه البخاري.
3ـ عن عائشة رضي اللَّه عنها قالتْ: قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "الَّذِي يَقرَأُ القُرْآنَ وَهُو ماهِرٌ بِهِ معَ السَّفَرةِ الكرَامِ البررَةِ، والذي يقرَأُ القُرْآنَ ويتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُو عليهِ شَاقٌّ له أجْران"متفقٌ عليه.
4ـ عن ابن مسعودٍ رضيَ اللَّه عنهُ قالَ: قال رسولُ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: "منْ قرأَ حرْفاً مِنْ كتاب اللَّهِ فلَهُ حسنَةٌ، والحسنَةُ بِعشرِ أَمثَالِهَا لا أَقول: الم حَرفٌ، وَلكِن: أَلِفٌ حرْفٌ، ولامٌ حرْفٌ، ومِيَمٌ حرْفٌ"رواه الترمذي وصححه الألباني
5 ـ قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ... و يوضع على رأسه تاج الوقار و يكسى والداه حلتين لا تقوم لهم الدنيا و ما فيها ، فيقولان : يا رب !أنى لنا هذا ؟ فيقال : بتعليم ولدكما القرآن .. " أخرجه لطبراني وصححه الألباني
في الأحاديث فضل قراءة القرآن وحفظه وتعليمه وخاصة الأولاد .
وللقرآن الكريم جملة من الآداب والأحكام فمن ذلك :
1ـ الإخلاص في القراءة ، واستشعار الأجر المترتب على القراءة ، قال الله تعالى : " وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " .
2ـ التدبر أثناء القراءة فالحكمة من إنزال القرآن فهم معانيه والعمل به ، قال الله تعالى : " كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ " .
وينبغي لنا أن نستعين بكتب التفسير الموثوقة كتفسير ابن كثير والسعدي وغيرهما حتى نفهم القرآن كما ينبغي .
وأفضل في ختم القرآن أن لا يقرأه في أقل من ثلاث لقوله صلى الله عليه وسلم : " لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث " أخرجه أبو داود وصححه الألباني
وهذا الحديث عام لا يستثنى منه الأمكنة والأزمنة الفاضلة والله أعلم
3ـ الطهارة من الحدثين الأكبر والأصغر عند إرادة القراءة من المصحف ، جاء في الحديث : " أَن لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِر ". رَوَاهُ مَالِكٌ وصححه الألباني
أما القراءة عن ظهر قلب فجائز في الحدث الأصغر دون الأكبر، إلا الحائض والنفساء فجائز لحصول المشقة وعدم ثبوت نهي صريح وصحيح في ذلك كما بين ذلك أهل العلم .
والقراءة من الهواتف جائز ولا يشترط لها الطهارة .
4ـ التسوك عند إرادة قراءة القرآن الكريم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " طيبوا أفواهكم بالسواك فإنها طرق القرآن " صححه الألباني
5 ـ الاستعاذة عند إرادة قراءة القرآن الكريم ، قال الله تعالى : " فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ " .
6ـ تحسين الصوت عند قراءة القرآن الكريم ، فقد قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : " " زَينُوا القرآنَ بأصواتِكم ". أخرجه أبوداود وصححه الألباني
7ـ السجود عند المرور بآية فيه سجدة ، فقد قال ابن عمر رضي الله عنهما : " كان النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقرأ علينا السورة فيها السجدة فيسجد ونسجد معه، حتى ما يجد أحدنا موضعاً لجبهته " متفق عليه
وقد جاء في السنة ما يدل على فضل هذه السجدة ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " إذا قرأ ابن آدم السجدة فسجد اعتزل الشيطان يبكي، يقول: ياويله، أُمر ابن آدم بالسجود فسجد، فله الجنة، وأمرت بالسجود فأبيت، فلي النار" أخرجه مسلم
وصفة السجدة أن يسجد سجدة واحدة، ويكبِّر إذا سجد، ويقول في سجوده: " سبحان ربي الأعلى" أو الذكر الثابت في السنة " سجد وجهي للذي خلقه، وشقَّ سمعه وبصره بحوله وقوته " أخرجه الترمذي وصححه الألباني
و الواجب علينا نحو كتاب الله يكون بالأمور الآتية :
أولا : الذبّ عنه، بأن يذب الإنسان عنه تحريف المبطلين، ويبيّن بطلان تحريف من حرّف.
ثانيا : تصديق خبره تصديقاً جازماً لا مرية فيه.
ثالثا : امتثال أوامره و اجتناب نواهيه .
رابعا : أن تؤمن بأن ما تضمنه من الأحكام هو خير الأحكام، وأنه لا حكم أحسن من أحكام القرآن الكريم.
خامسا : أن تؤمن بأن هذا القرآن كلام الله عزّ وجل حروفه ومعناه، تكلم به حقيقة، وتلقاه جبريل من الله عزّ وجل ونزل به على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين.
وهناك أمور لا تشرع نحو كتاب الله تعالى وهي كالأتي :
1ـ تقبيل القرآن .
2ـ قول صدق الله العظيم عند الانتهاء من القراءة .
3ـ تعليق القرآن في السيارة أو آياته على الجدران للزينة أو الحفظ .
4ـ تخصيص قراءة القرآن بالمناسبات أو العزاء .
فكل ذلك مخالف لهدي رسولنا صلى الله عليه وسلم ، ونحن مأمورون بالاتباع لا الإبتداع
وختاما : ينبغي لنا أن نحرص على هذا الكتاب العظيم ، وأن نعمر أوقاتنا بتلاوته وحفظه والتدبر في معانيه والعمل به فهو عزنا وفخرنا ، وبذلك سار سلفنا الصالح فسادوا وفازوا وضربوا أروع الأمثلة في الحرص عليه و على تلاوته أناء الليل وأطراف النهار ، فهذا ابن إدريس ـ وهو أحد العلماء ـ لما حضرته الوفاة بَكَتْ بِنْتُهُ.
فَقَالَ: لاَ تَبْكِي يَا بُنَيَّة، فَقَدْ خَتَمْتُ القُرْآنَ فِي هَذَا البَيْتِ أَرْبَعَةَ آلاَفِ ختمَةٍ .
[ السير : 9 / 44 ]
فهذا حالهم وما نقول عن حالنا وقد ألهتنا هواتفنا عن كتاب ربنا تعالى ، والله المستعان