الثلاثاء، 25 ديسمبر 2012

لا تغضب ..

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين

 وبعد :

فمن صفات المؤمنين التي ذكرها الله تعالى في كتابه العظيم [كظم الغيظ ]

قال الله تعالى : "  وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ  "

قال ابن كثير ـ رحمه الله ـ : " إذا ثار بهم الغيظ كظموه، بمعنى: كتموه فلم يعملوه، وعَفَوْا مع ذلك عمن أساء إليهم "من تفسيره ( 2 / 119 )

وثبت في السنة النبوية المطهرة التحذير من صفة الغضب ، وهذا يدل على كمال شريعتنا الغراء فما من شرٍّ إلا وحذرت الأمة منه وما من خيرٍ إلا وحثت الأمة عليه ، واليوم الدراسات الطبية تُثبت خطورة الغضب وأنه سبب لأمراض كثيرة كالضغط ونحوه ، ولم يدرك بعضهم أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم حذرنا من صفة الغضب منذ صدر الإسلام

فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَوْصِنِي، قَالَ: " لاَ تَغْضَبْ " فَرَدَّدَ مِرَارًا، قَالَ: " لاَ تَغْضَبْ "

أخرجه البخاري

وجاء في حديث آخر عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ قَالَ: " لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ "

أخرجه الطبراني في الأوسط وصححه الألباني كما في صحيح الترغيب

وعن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، أَنَّ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ : " لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ، إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ "

أخرجه البخاري ومسلم

 

ومما يُستفاد من هذه الأحاديث :

أولا  : أنَّ الغضب جِماعُ الشرِّ ، وأنَّ التحرُّز منه جماعُ الخير ، فهو يجر إلى تقاطع الأرحام وتفكك الأُسر، بل رُّبما أدى إلى التقاتل وسفك الدماء ، فهو مفتاح كل شر ومجاهدة النفس لتركه جمعٌ لخيري الدنيا والآخرة  ، وقد جاء في بعض روايات الحديث عندما قال له النبي صلى الله عليه وسلم " لَا تَغْضَبْ " قالَ : الرَّجُلُ: فَفَكَّرْتُ حِينَ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا قَالَ ، فَإِذَا الْغَضَبُ يَجْمَعُ الشَّرَّ كُلَّهُ . أخرجها الإمام أحمد وصححها الألباني كما في صحيح الترغيب

 

 

ثانيا : الغضب من طبيعة البشر و المراد  هو النهي عن الأسباب التي توصل إليه، وعدم الأخذ بها، وكذلك الآثار التي تترتب عليه .

 

ثالثا : الغضب المذموم ما كان لأمور الدنيا أما الغضب لدين الله فهو أمر محمود ، فعنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ:" مَا انْتَقَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ يُؤْتَى إِلَيْهِ حَتَّى يُنْتَهَكَ مِنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ، فَيَنْتَقِمَ لِلَّه "

 أخرجه البخاري

 

 

رابعا : حرص الصحابة رضي الله عنهم على ما ينفع وعلى كل خير يفيدهم في دينهم ودنياهم .

 

ثم إن هناك أموراً ثبتت في السنة النبوية المطهرة من عمل بها زال عنه الغضب بإذن الله تعالى ودونكم هذه الأمور :

أولا : الاستعاذة بالله من الشيطان

عن سُلَيْمَانَ بْنِ صُرَدٍ رضي الله عنه قَالَ : اسْتَبَّ رَجُلاَنِ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَنَحْنُ عِنْدَهُ جُلُوسٌ ، وَأَحَدَهُمَا يَسُبُّ صَاحِبَهُ، مُغْضَبًا، قَدِ احْمَرَّ وَجْهُهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : " إِنِّي لأَعْلَمُ كَلِمَةً، لَوْ قَالَهَا ، لَذَهَبَ عَنْهُ مَا يَجِدُ ، لَوْ قَالَ أَعُوذ بِالله مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيم ".

أخرجه البخاري ومسلم

ثانيا : السكون

عَنْ أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه ، أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَنَا: " إِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ وَهُوَ قَائِمٌ فَلْيَجْلِسْ، فَإِنْ ذَهَبَ عَنْهُ الْغَضَبُ وَإِلَّا فَلْيَضْطَجِعْ " أخرجه أبو داود وصححه الألباني

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ : " قد قيل : إنَّ المعنى في هذا أنَّ القائم متهيِّئ، للانتقام والجالس دونَه في ذلك ، والمضطجع أبعدُ عنه ، فأمره بالتباعد عن حالةِ الانتقام "  جامع العلوم والحكم ص : 146

 

 

ثالثا : السكوت

قال النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: " عَلِّمُوا، وَيَسِّرُوا، وَلا تُعَسِّرُوا، وَإِذَا غَضِبَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْكُتْ "  أخرجه أحمد وصححه الألباني كما في الصحيحة

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ : " وهذا أيضاً دواء عظيم للغضب ؛ لأنَّ الغضبان يصدر منه في حال غضبه من القول ما يندم عليهِ في حال زوال غضبه كثيراً من السِّباب وغيره مما يعظم ضَرَرُهُ ، فإذا سكت زال هذا الشرّ كله عنه " جامع العلوم والحكم ص : 146

 

رابعا : احتساب الأجر والفضل الذي أعده الله لمن ترك الغضب

وكما جاء في الحديث السابق : " لَا تَغْضَبْ وَلَكَ الْجَنَّةُ "

عنْ سَهْلِ بْنِ مُعَاذٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنْ كَظَمَ غَيْظًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنْفِذَهُ، دَعَاهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى رُءُوسِ الْخَلَائِقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُخَيِّرَهُ اللَّهُ مِنَ الْحُورِ الْعِينِ مَا شَاءَ "

 أخرجه أبو داود وحسنه الألباني

 

خامسا : الدعاء

فقد كان من دعائه عليه الصلاة والسلام : " وَأَسْأَلُكَ كَلِمَةَ الْحَقِّ فِي الْغَضَبِ وَالرِّضَا " أخرجه البزار وصححه الألباني

قال ابن رجب ـ رحمه الله ـ : " وهذا عزيز جداً ، وهو أنَّ الإنسان لا يقول سوى الحقِّ سواء غَضِبَ أو رضي ، فإنَّ أكثرَ الناس إذا غَضِبَ لا يَتوقَّفُ فيما يقول  "

 جامع العلوم والحكم ص :148

 

سادسا : التأسي بهدي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وخلقه الكريم

عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه ، قَالَ: " كُنْتُ أَمْشِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ بُرْدٌ نَجْرَانِيٌّ غَلِيظُ الحَاشِيَة، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِيٌّ فَجَبَذَ بِرِدَائِهِ جَبْذَةً شَدِيدَةً، قَالَ أَنَسٌ: فَنَظَرْتُ إِلَى صَفْحَةِ عَاتِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَقَدْ أَثَّرَتْ بِهَا حَاشِيَةُ الرِّدَاءِ مِنْ شِدَّةِ جَبْذَتِهِ ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ، فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ فَضَحِكَ ثُمَّ أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ " أخرجه البخاري

 

 

عن أَنَسٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: " خَدَمْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَشْرَ سِنِينَ، فَمَا قَالَ لِي: أُفٍّ، وَلاَ: لِمَ صَنَعْتَ؟ وَلاَ: أَلَّا صَنَعْتَ " أخرجه البخاري

 

تأمل أخي المسلم هدي وخُلق الرسول عليه الصلاة والسلام في تعامله مع الناس  ، وتذكّر دائماً وأبداً قول الله تبارك وتعالى : "  لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا " .

 

هذا والله أعلم

....................................

المراجع :

 تفسير ابن كثير ـ فتح الباري ـ جامع العلوم والحكم ـ شرح الأربعين النووية لابن عثيمين والعباد

الثلاثاء، 18 ديسمبر 2012

من أحكام اليمين ..

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

[من أحكام اليمين ]

 

أولا : معنى اليمين .

 

اليمين هي : توكيد الشيء المحلوف عليه بذكر اسم الله , أو صفة من صفاته .

كقولك : والله إني رأيت خالدا , والله لن آكل الربا

أو  والرحمن  والرحيم  ونحو ذلك.

 

ثانيا : حكم الحلف بغير الله .

 

والحلف بغير الله تعالى محرم، وهو شرك أصغر؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من كان حالفا؛ فليحلف بالله أو ليصمت" متفق عليه                                                                                                                    وقال صلى الله عليه وسلم: "ومن حلف بغير الله؛ فقد كفر أو أشرك" أخرجه أبو داود وصححه الألباني وقال صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من حلف بالأمانة " أخرجه أحمد وصححه الألباني

 

فلا يجوز الحلف بالأب أو الأم أو الكعبة أو النبي ونحو ذلك ,

فالحلف لا يكون إلا بالله أو بصفة من صفاته سبحانه.

 

ثالثا : أقسام اليمين .

 

تنقسم اليمين إلى ثلاثة أقسام :

 

أ ـ  اليمين اللغو .

وهو  الحلف من غير قصد اليمين , كأن يقول : لا والله , وبلى والله , وهو لا يريد بذلك  يمينا ولا يقصد به قسما . أو يحلف على شيء يظن صدقه  فيظهر خلافه , فهذا يعدُّ لغوا , لقوله تعالى : "  لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ  " .

فحكمها : أنها لا تجب فيها الكفارة .

 

 

ب ـ اليمين المنعقدة .

وهي اليمين  التي يقصدها الحالف ويصمم عليها , وتكون على المستقبل من الأفعال , وتكون على أمر ممكن .

فحكمها : أنها تجب فيها الكفارة  عند عدم الوفاء بها , قال تعالى : " لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ " .

فمن حلف بالله أن لا يأكل اللحم مثلا ثم أكل فعليه كفارة يمين وسيأتي بيان الكفارة في الأسطر الآتية .

 

ج ـ اليمين الغموس  .

وهي اليمين  الكاذبة التي يهضم بها الحقوق , أو التي يقصد بها الغش والخيانة .

فحكمها : أنها كبيرة من كبائر الذنوب ولا كفارة فيها لأنها أعظم من أن تكفر فعلى من وقع في ذلك التوبة النصوح وإرجاع الحقوق إلى أهلها .

وسميت هذه اليمين غموسا لأنها تغمس صاحبها في الأثم ثم في نار جهنم عياذا بالله.

والدليل على حرمتها :

حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : "  الْكَبَائِرُ الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ وَعُقُوقُ الْوَالِدَيْنِ وَقَتْلُ النَّفْسِ وَالْيَمِينُ الْغَمُوسُ  " . أخرجه البخاري.

 

 

رابعا : كفارة اليمين .

من رحمة الله بعباده أن شرع لهم الكفارة التي بها تحلة اليمين.

قال الله تعالى: " قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ" .

وهذه الكفارة تجب على الشخص إذا لم يَفِ في يمينه .

فمن لزمته كفارة اليمين يخير بين ثلاثة أمور :

1.   إطعام عشرة مساكين .

بأن يعطى كل واحد مثلا وجبت غداء أو ما يقارب نصف صاع من الأرز مثلا .

2.   كسوة عشرة مساكين .

لكل واحد ثوب يجزئه في صلاته .

3.   عتق رقبة مؤمنة سليمة من العيوب .

والعتق في عصرنا هذا لايوجد .

فمن لم يستطع أن يفعل واحدة من هذه الثلاث , أو لم يجد  انتقل إلى الصيام فيصوم ثلاثة أيام إن شاء صامها متتابعة وإن شاء صامها متفرقة .

ودليل كفارة اليمين قوله تعالى : "   فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ  " .

 

تنبيه مهم : بعض الناس إذا وجبت عليه الكفارة , قال أنا عليّ صوم  , وهذا خطأ , إن كنت تقدر على الإطعام أو الكسوة  فيجب عليك الإطعام أو الكسوة , فإن لم تقدر على أحدهما تنتقل إلى الصيام , فالصيام يشرع لمن لم يقدر على الإطعام أو الكسوة أو العتق .

 

 

خامسا : الاستثناء في اليمين .

 

إن استثنى في يمينه، كما لو قال: والله لأفعلن كذا إن شاء الله؛ لم يحنث في يمينه إذا نقضها؛ بشرط أن يقصد الاستثناء متصلاً باليمين لفظا أو حكما؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: "من حلف فقال: إن شاء الله؛ لم يحنث" رواه أحمد وصححه الألباني.

أي لا تجب عليه الكفارة إذا خالف ما حلف عليه.

مثال ذلك : فلو قال : والله لا أكلم أحمد إن شاء الله ,

ثم كلمه فلا تجب الكفارة لأنه قال إن شاء الله .

 

 

والحمد لله رب العالمين .

 

 

مستفاد من كتابي الملخص الفقهي والفقه الميسر

بتصرف واختصار

 

 

 

 

 

 

الثلاثاء، 30 أكتوبر 2012

الاستقرار الأسري ..

بسم الله الرحمن الرحيم

الاستقرار الأسري

الأسرة نواة المجتمع صلاحها صلاح للمجتمع بأسره  , وفسادها سبب لفساده ، فمن المهم والمهم جدا أن يكون هناك سعي حثيث لإصلاح الأسر وتقوية الاستقرار فيهم .

ولذا أحبُّ أن أضع خطوط عريضة على ثلاث مسائل مهمة ورئيسية في  أسباب الاستقرار الأسري كل هذا على سبيل الاختصار والإيجاز
فأقول :
المسألة الأولى :
إدراك مقاصد الزواج ومعرفة أهدافه السامية
ومنها على سبيل المثال لا الحصر 
1 ـ العفاف
2 ـ الذرية
3 ـ المودة والرحمة

فمن الخطأ الكبير أن لا يفقه كثير من المتزوجين أهداف الزواج ومقاصده العظيمة فإذا سألنا أحد المتزوجين أو إحدى المتزوجات أجابوا بأن هذه هي سنة الحياة أو أنَّ والدي قال لي تزوج  أو أبي وأمي زوجوني

المسألة الثانية :
التثقف والتفقه في مسائل وحقوق الحياة الزوجية

فمن الحقوق التي على الزوجة إجمالا :
 أ ـ طاعة الزوج بالمعروف , ب ـ خدمتها له , ج ـ  أن تحافظ على نفسها وعلى ماله وأولاده ,  د ـ ألا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه .
ومن حقوق التي على الزوج إجمالا :
 أ ـ النفقة والسكن , ب ـ حق المبيت والمعاشرة ,ج ـ تعليمها أمور دينها  , د ـ الغيرة عليها .
وحقوق مشتركة بينهما :
 أ ـ عدم إفشاء أسرار الحياة الزوجية , ب ـ  صدق المودة بين الزوجين , ج ـ  التشاور بينهم ،
 د ـ التزين كل واحد منهما للآخر

ونصيحة للمتزوجين احرصوا على الندوات والمحاضرات التي تتعلق بهذا الموضوع وخاصة من هو مقبل منكم على الزواج .
ففيها خير كبير وعظيم
ومن لم يجد مثل هذه الحاضرات فهناك كتب وأشرطة ومواقع مفيدة في هذا الباب
ولله الحمد

 المسألة الثالثة :
حُسن الاختيار وعدم العجلة
 لئن تبقى المرأة في بيت أهلها معززة ومكرمة خير لها من أن تعيش مع رجل ظالم  ، ولئن يبقى الرجل أعزب خير له من أن يعيش مع امرأة لا تهتم به  ولا تدرك أهمية الحياة الزوجية .

وهذا والله أعلم

الجمعة، 19 أكتوبر 2012

الربا ...

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله , والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن ولاه .
أما بعد  :
فقد ثبتت نصوص كثيرة في كتاب الله تعالى , وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم على تحريم الربا و أنه من كبائر الذنوب ، وقد أجمعت الأمة على تحريمه .
ومع هذا تجد كثيرا من الناس يتعاملون بالربا وكأنَّ الأمر يسير وهين!!
فمن أراد أن يشتري سيارة ً تعامل بالربا !
ومن أراد أن يبني بيتا ً تعامل بالربا !
ومن أراد أن يتزوج تعامل بالربا !
حتى أنَّ بعضهم يتعامل بالربا من أجل المظاهر والكماليات !!!

فتأملوا معي هذه النصوص الشرعية من كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم في بيان خطورة الربا وتحريمه وبيان عاقبته الوخيمة .

آكل الربا يحارب الله ورسوله

قال الله تعالى :  "  يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُوسُ أَمْوَالِكُمْ لاَ تَظْلِمُونَ وَلاَ تُظْلَمُونَ  "  .

حال آكل الربا يوم القيامة

قال الله تعالى  :  "  الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ  " .

الربا يُذهب بركة المال

قال الله تعالى : "  يَمْحَقُ اللَّهُ الْرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ " .
يخبر الله تعالى أنه يمحق الربا , أي يذهبه , إما بأن يذهبه بالكلية من يد صاحبه , أو يَحْرِمُهُ  بركة ماله , فلا ينتفع به .
ولو تأملتم حال من يتعامل بالربا لوجدتم ذلك.

الربا من السبع المهلكات .

عن أَبي هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - ، قَالَ : " اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ ! "  قالُوا : يَا رَسُولَ اللهِ ، وَمَا هُنَّ ؟ قَالَ : " الشِّرْكُ باللهِ ، والسِّحْرُ ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتي حَرَّمَ اللهُ إِلاَّ بالحَقِّ ، وأكلُ الرِّبَا ، وأكْلُ مَالِ اليَتِيمِ ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ ، وقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغَافِلاَتِ " .
متفق عَلَيْهِ .
( المُوبِقَاتِ ) : المُهْلِكات .

الربا أشد من ستة وثلاثين زنية

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْظَلَةَ رضي الله عنه  قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " دِرْهَمٌ رِبًا يَأْكُلُهُ الرَّجُلُ وَهُوَ يَعْلَمُ أَشَدُّ مِنْ سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ زَنْيَةً " 
أخرجه أحمد وصححه الألباني .

عاقبة آكل الربا الفقر

عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما أحد أكثر من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة "
أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني.

فاحذروا أيها الإخوة والأخوات من التعامل بالربا فإنَّ إثمه عظيم وجسيم .
فإن قال قائل : إني لا أجد أحداً يقرضني ويسلفني إلا بالربا فماذا أعمل ؟
الجواب :  في قوله تعالى :  " وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا *وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا " .
                          وفي قول النبي صلى الله عليه وسلم :
" إنَّك لن تدع شيئا لله عز وجل إلا بدلك الله به ما هو خير لك منه "
أخرجه أحمد وصححه الألباني

والحمد لله رب العالمين



الاثنين، 15 أكتوبر 2012

" وليال عشر "

بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله
وبعد :
ستهل علينا أيام العشر من ذي الحجة بنسائم الخير والفضل ومضاعفة الأجر تكرما وفضلا من الله تعالى لنا لنجتهد في العبادة والطاعة فننال الأجر والمغفرة  .
وقد ثبت في  الحديث الصحيح عن رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلَا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ»
 أخرجه البخاري وأبو داود .

وهذه وصايا أذكر بها نفسي أولا وإخواني ثانيا ، وهي من باب " وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ "
فاقول :
1 ـ لنعزم النية على الجد والاجتهاد في الإقبال على الله تعالى في هذه الأيام الطيبة فإن قصرنا في العمل كتب الله لنا الأجر بحسن نيتنا .
2 ـ هذا الفضل الوارد في الحديث يشمل الحاج وغيره فلا يختص به كما يظن بعضهم .
3 ـ  لنجعل هذه الأيام سببا في تغيير أنفسنا ونكون بعدها أفضل مما سبق ، ونحرص على أداء الفرائض على أكمل وجه ثم نجتهد في السنن والنوافل لننال محبة الله تعالى ، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنَّ اللَّهَ قال " وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُ عَلَيْهِ، وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ "
 أخرجه البخاري
فمن الخطأ أن نصلي النوافل وعندنا تقصير بالفريضة
ومن الخطأ أن نحسن للأصدقاء ونغفل عن والدينا وأهلنا
من الخطأ أن نتصدق ونغفل عن الزكاة ...
إذاً
لنحسن البناء ثم نزينه بما نشاء

4 ـ كل عمل صالح في هذه الأيام فهو محبوب إلى الله ولا يقتصر الفضل على الصوم أو على قراءة القرآن فحسب ، بل يجتهد المسلم والمسلمة بكل ما يناسبه ويرى من نفسه أنه يسهل عليه فعله ، فمنَّا من يجتهد بالصيام ومنَّا من يجتهد بالقيام ومنَّا من يجتهد بقراءة القرآن ومنَّا من يجتهد بالذكر والدعاء ومنَّا من يجتهد بصلة الأرحام ومنَّا من يجتهد بالصدقة وقضاء الديون عن الناس ..  إلخ

5 ـ يوم التاسع من هذه الأيام هو يوم عرفة ويستحب صومه لغير الحاج ، وسيوافق هذه السنة يوم الخميس القادم وصيام هذا اليوم له فضل عظيم فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ " أخرجه مسلم

6 ـ كما أنه يشرع لنا الجد والاجتهاد في هذه الأيام فإنه يُشرع لنا التقرب إلى الله تعالى بالفرح والسرور في يوم العيد ، وكيف سيجد سعادة العيد من غفل عن الطاعة عموما وفي هذه الأيام خصوصا و كيف سيجد من تجرأ على المعاصي فيها لذة العيد وبهجته فالمحروم من غلبه هواه وغفل عن طاعة الرحمن سبحانه .

وختاما : اجتهدوا بالطاعة ولو بشيء قليل فهو زاد عظيم ليوم الرحيل واغتنموا مواسم الخير لتكسبوا الأجر وتنالوا السعادة في الدنيا والآخرة .
والحمد لله رب العالمين