الجمعة، 15 فبراير 2019

خطوات لإقناع الزوج بضرورة الاهتمام بتربية الأولاد

بسم الله الرحمن الرحيم



يعمد بعض الأزواج إلى الاعتماد في تربية الأولاد ذكورا وإناثا على الزوجة ، بحيث يرى أنه لا دور له في ذلك سوى توفير المأكل والمشرب ، ويغفل عن الأهم وهي : التربية الإيمانية  ، فيحسن أن يكون للزوجة حوارا هادفا معه  فيه المحبة والشفقة والحكمة  محفوف بالرفق ولين الجانب ، صح في الحديث : " فإنَّ الله إذا أرادَ بأهْلِ بيْتٍ خَيْراً أدْخَلَ عليهمُ الرفْقَ" [ أخرجه أحمد وصححه الألباني ] ، ومن الخطوات التي تسلك في توعية الزوج في ضرورة تربية الأولاد ، ما يأتي :


أولا : تنبيه الزوج على الأمانة و المسؤولية الواجبة عليه اتجاه الأسرة والأولاد وخطورة ترك ذلك .

قال الله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} [النساء: 58] ، وهذه الأمر ظاهر في قول النبي ﷺ : " كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيَّتِه  ... والرَّجلُ راعي أهلِ بيتِه وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بَعْلِها وولدِه وهي مسؤولةٌ عنهم  " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، في الحديث : بيان أن المسؤولية على الزوج والزوجة ، فمن لم يهتم بذلك لم يف بهذه الأمر الملقى على كل من الزوج والزوجة ، وناله ما قاله النبي ﷺ : " ما مِنْ عبدٍ يسترْعيه اللهُ رعيَّةً ، يموتُ يومَ يموتُ ، وهوَ غاشٌّ لرعِيَّتِهِ ، إلَّا حرّمَ اللهُ عليْهِ الجنَّةَ " [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، ومن غشهم عدم تربيتهم والاهتمام بصلاحهم  .


ثانيا :  تذكير الزوج بالأثر المترتب على صلاح الأولاد في الدنيا والآخرة

يقول الله تعالى : {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا } [الفرقان: 74] يعني :  أولادا أبرارا أتقياء، يقولون اجعلهم صالحين فتقر أعيننا بذلك ، فليس شيء أقر لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين لله عز وجل. [ تفسير البغوي: 6 /99 ] ، وجاء في الحديث أن رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -:

"إذا مات ابنُ آدم انقطع عمله إلا من ثلاثٍ: صدقةٍ جاريةٍ، أو عِلمٍ يُنتفعُ به، أو ولدٍ صالحٍ يدعو له". [ أخرجه مسلم ] ، وقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أيضا: " إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَيَرْفَعُ الدَّرَجَةَ لِلْعَبْدِ الصَّالِحِ فِي الْجَنَّةِ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ؟ فَيَقُولُ: باستغفار ولدك لَك ". [ أخرجه أحمد وصححه الألباني ] ، وجاء في فضل تربية البنات قوله صلى الله عليه وسلم : " "مَنِ ابْتُلِي مِنْ هذه البناتِ بشَيْءٍ فأحْسنَ إليْهِنَّ؛ كُنّ لَهُ سِتْراً مِنَ النارِ". [ أخرجه البخاري ومسلم ] ، فهل الزوج يستغني عن هذا الفضل العظيم ويكل التربية للزوجة ؟! ، لا أظن زوج عاقل يستغني عن هذا الفضل العظيم ؛ فإذن عليه يتعاون مع زوجته لينال الأجور والسمعة الطبية وقرة العين ، ولا يتأتى هذا إلا ببذل الجهد منهما  في حسن التربية مع دعاء الله تعالى لهدايتهم وصلاحهم .


ثالثا: أن يعلم الزوج أن النصوص الشرعية أطلقت الأمر في التربية ولم تقييد الزوجة .

 قال الله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [التحريم: 6]

قال قتادة ـ رحمه الله ـ : يأمرهم بطاعة الله، وينهاهم عن معصية الله، وأن يقوم عليهم بأمر الله، ويأمرهم به ويساعدهم عليه، فإذا رأيت لله معصية، قَدَعتَهم عنها وزجرتهم عنها. [ تفسير ابن كثير : 14 / 59 ] 

قال الألوسي ـ رحمه الله ـ عند هذه الآية : " واستدل بها على أنه يجب على الرجل تعلم ما يجب من الفرائض وتعليمه لهؤلاء، وأدخل بعضهم الأولاد في الأنفس لأن الولد بعض من أبيه " [روح المعاني : 14 / 351 ] 

وثبت في السنة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " مُرُوا أَوْلَادَكُمْ بِالصَّلَاةِ وَهُمْ أَبْنَاءُ سَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا وَهُمْ أَبْنَاءُ عَشْرٍ سِنِين وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ " . [ أخرجه أبوداود وصححه الألباني ] ، وقرر أهل العلم أنّ أمر بالصلاة للأولاد ذكروا وإناثا للأولياء ، مما يعني أن يتجه الخطاب للأب والأم . [ انظر التنوير شرح جامع الصغير للصنعاني : 9 / 550 ]

قال ابن عثيمين ـ رحمه الله عند هذا الحديث : " وهذا من حقوق الأولاد على آبائهم أن يأمروهم بالصلاة إذا بلغوا سبع سنوات " [ شرح رياض الصالحين : 3 / 173 ]

ويقرر هذا المعنى بأن التربية يتحمله الأب والأم ، ما ثبت في الصحيحين ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلَّا يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ "

قال : " أبواه "  أي : الأب والأم .

فهنا يظهر أنّ النصوص لم تقييد الأمر في  التربية على الزوجة فحسب بل تشمل الزوج بالدرجة الأولى ؛ لأن القوامة بيده ، وتحت نظره ومسؤوليته .


رابعا :  بيان عناية السلف الصالح في تربية الأولاد التربية الحسنة وتأكيد هذا الأمر العلماء  .

ويظهر ذلك من عدة أخبار وآثار في سيرهم ومروياتهم في بطون الكتب ، فمن ذلك ما يأتي :

1 ـ قال عبد الله بن مسعود  ـ رضي الله عنهم : أنه قال: " حافظوا على أولادكم في الصلاة، وعلموهم الخير فإنما الخير عادة " [ أخرجه البيهقي في السنن الكبرى ]

2 ـ قال ابن عمر رضي الله عنهما ، لرجل :  " أدب ابنك، فإنك مسئول عن ولدك، ماذا أدبته؟ وماذا علمته، وإنه مسئول عن برك وطواعيته لك " [ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ]

3 ـ قال عكرمة ـ رحمه الله  ، قال: "  كان ابن عباس رضي الله عنهما ، يجعل في رجلي الكبل [ القيد ] ، ويعلمني القرآن والسنن " [ أخرجه أبو نعيم في الحلية ]

4 ـ قال عن ابن سيرين ـ رحمه الله ـ ، قال: كان يقال: " لا تكرم صديقك فيما يشق عليه "، قال: وكان يقال: " أكرم ولدك وأحسن أدبه " [ أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ]

5 ـ قال سُفْيَانُ الثوري ـ رحمه الله ـ : " كَانَ يُقَالُ: مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُحْسِنَ أَدَبَهُ " [ أخرجه ابن أبي الدنيا في العيال ]

والآثار في هذا المقام كثيرة ، وهذا نزر يسير يبين عناية السلف في تربية الأولاد ، ولم يكلوا الأمر على الأمهات والزوجات فحسب ، بل كان للأب والزوج دور في ذلك ؛ فلنقتد بهم ، ولنسر على طريقهم ؛ فإنّ ربنا يقول : { أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] ، وهذا ما قرره العلماء في مصنفاتهم وفتاويهم ، ومن ذلك قول ابن القيم ـ رحمه الله ـ : " فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه ، وتركه سدى فقد أساء إليه غاية الإساءة ، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم،  وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه ، فأضاعوهم صغارا،  فلم ينتفعوا بأنفسهم ، ولم ينفعوا آباءهم كبارا " [ تحفة المولود ص : 337 ] . وقال أيضا  : " قال بعض أهل العلم ، إن الله سبحانه يسأل الوالد عن ولده يوم القيامة قبل أن يسأل الولد عن والده ؛ فإنه كما أن للأب على أبنه حقا ، فللابن على أبيه حق "  [ تحفة المولود : 336 ] ، وذكر السعدي في كلام نفيس للغاية مبينا فيه أهمية تربية الأولاد : " أولى الناس ببرِّك، وأحقهم بمعروفك: أولادُك؛ فإنهم أمانات جعلهم الله عندك، و وصاك بتربيتهم تربية صالحة لأبدانهم وقلوبهم، وكل ما فعلته معهم من هذه الأمور، دقيقها وجليلها، فإنه من أداء الواجب عليك، ومن أفضل ما يقربك إلى الله، فاجتهد في ذلك، واحتسبه عند الله، فكما أنك إذا أطعمتهم وكسوتهم وقمت بتربية أبدانهم، فأنت قائم بالحق مأجور. فكذلك - بل أعظم من ذلك - إذا قمت بتربية قلوبهم وأرواحهم بالعلوم النافعة، والمعارف الصادقة، والتوجيه للأخلاق الحميدة، والتحذير من ضدها " بهجة قلوب الأبرار ص : 138 ] 

هذا والله أعلم

 


الأربعاء، 13 فبراير 2019

سؤال آلم الشيخ محمد بن هادي المدخلي حفظه الله... زوجي طالب علم لكنه يسيء إلي ويضربني دائمًا..


سؤال موجه لفضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي - وفقه الله - 

📩📩
تقول: فضيلة الشيخ أرجو تقديم نصيحتك، زوجي طالب علم ويحرص [طلاب العلم]، يعني حريص على العلم لكنه يسيء المعاملة معي ويضربني دائما على أي شيء 
 
📩📩📩📩

الجواب : 
🖋في الحقيقة هذا السؤال آلمني طالب العلم-  حفظكم الله جميعا-  أظنه لا يخفى عليه قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم"، يعني أسيرات فإن العاني هو الأسير، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"استوصوا بالنساء خيرا"، وطالب العلم أظنه لا يغيب عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، ما قيمة هذا العلم الذي تتعلمه أيها الأخ الكريم ،  وأيها الإبن الكريم فتحسن المعاملة وتحسن أخلاقك مع من؟ مع إخوانك وأصحابك وأشياخك وجيرانك وأستاذيك ومعلميك وعامة المسلمين، وتسيء إلى من؟ إلى أهلك! ؛ هذا في الحقيقة خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام كان يصبر على أهله إن أساءوا إليه، ويحتمل منهم صلوات الله وسلامه عليه إن أساءوا إليه، وكان يناله شيء من ذلك صلوات الله وسلامه عليه، ومع ذلك يقول:"أنا خيركم لأهلي"، ويقول لنا:"خيركم خيركم لأهله"، يعني الذي أمام الناس تتصنع به، لكن اتباعك الحقيقي فيما إذا اختفيت عن الناس، إذا اختفيت عن الناس فاعلم أنك لا تخفى على الله جل وعلا، فعليك أن تعامل الله في أهلك كما أمرك الله جل وعلا، فالواجب على طالب العلم خاصة وعلى أهل الإسلام عموما أن يحسنوا إلى النساء، فالمرأة هي الزوجة وهي البنت وهي الأخت وهي الأم، فإذا أحسنت إلى زوجتك أحسنت إليك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقا رضي منها آخر"، والنساء ضعيفات ضعيفات فمع رحمتنا بهن أيضا فيهن هن حظهن، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يكفرن، فقيل له: يكفرن بالله، قال: لا يكفرن العشير لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا تسخطه قالت ما رأيت منك خيرا قط"، فعليك أن تصبر وأن تحتسب، والعشرة لا تدوم إلا بالإحتمال والصبر، فإذا أحسنت لا تطلب الأجر إلا من الله جل وعلا أصلح الله لك زوجك وأصلح لك ولدك، فأحسن يحسن إليك، والضرب للنساء وإن كان جائزا عند الحاجة، إلا أن الكرماء يترفعون عنه، والدليل حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط ولا خادما"، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان يضرب أهله مع أن الله أباحه في القرآن، ففعل الكرماء الترفع عن هذا، فالجواز شيء يا معشر الناس لكن الإتيان شيء آخر، فإذا كان جائزا ليس معناه أنك تستخدم هذا الجواز كلما قمت وقعدت، ومع ذلك إذا احتجت إليه لقوله جل وعلا: {واضربوهن}، فالأمر ليس على إطلاقه قد جاء وصفه، كما قال ابن عباس وغيره رضي الله عنهما: بأنه اللطمة والوكزة، فاضربوهن ضربا غير مبرح الرسول صلى الله عليه وسلم يقول، أما أن تكون معها كصاحب كمال الأجسام تعطيها لكمة فتغور عينها في آخر رأسها هذا لا يجوز، قال ابن عباس: {فاضربوهن} قال: ضربا غير مبرح في قول النبي صلى الله عليه وسلم ضربا غير مبرح، قال: هو الذي لا يكسر عضوا ولا يشيل جارحة، لا تأتيك عينها منفوخة هكذا كالرمانة من اللكمة هذه، هذا لا يجوز لك أبدا، فالكرام يترفعون عن أن يفعلوا مثل هذا وإن كان جائزا، بالله عليكم إذا ضرب الرجل أهله ضربه العبد أو الدابة أول النهار، كيف ستستسيغ نفسها أن تكون معه في الفراش في آخر الليل؟  هذا أمر مستهجن ومستقبح والكرماء يترفعون عنه، وطلبة العلم أولى الناس بأن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، والعشرة الزوجية لا بد معها من الصبر، فأنت أسد في الخارج، لكنك مع أهلك حمل وديع ينبغي أن تعلم هذا، ولا تستديم العشرة إلا بهذا، فأحسن تجد الإحسان، وأرجو أن يكون أحبتي طلاب العلم في هذا الباب مقتدين برسول صلى الله عليه وسلم، القائل:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، واعلم أن الأهل إذا صلحوا صلح البيت كله، فأنت الآن تراقب المرأة إذا صلحت استقام النشئ وصلح الأولاد، وإذا ساءت العشرة بينكما تفرقتم، وإذا تفرقتم تشتت الأولاد وضاعوا، إن ذهبوا إليها جاعوا، وإن جاءوا إليك ضاعوا، فلا تحسن تربيتهم كما تحسنه الأم، ولا تستطيع أن تصرف عليهم هي كما تقوم أنت على الصرف عليهم والقوامة عليهم بتوجيههم وتأديبهم، فإذا تُركوا إليها جاعوا، وإذا تُركوا إليك ضاعوا، فأنتما تُكملان، كل واحد منكما يكمل الآخر، أنت لباس لأهلك وأهلك لباس لك، كل واحد يستر الآخر فتستديم العشرة بالتنازل، واعلم أنك إن أردت أن تكون آمرا ناهيا قاضيا جُنديا في الداخل ما يستديم لك شيء، لا بد أن تكون لطيفا مع أهلك حَسَنَ المَعشر مع أهلك، فبهذا تستديم العشرة، وطالب العلم يجب عليه أن يتذكر هذه النصوص، فإن كان صادقا في الإتباع فأولى الناس بإحسانه زوجُه وأولاده، نسأل الله التوفيق للجميع؛ فمن كان صادقا فعليه أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أعماله، المرأة تُخطئ وإذا سكت أو غضَضْت الطرف عنها ليس معنى ذلك أنك جبان وخائف، لكن يدل على كمال عقلك وعلى صبرك وعلى قوة تحملك، وإذا ضاق صدرك من البيت فاخرج، اخرج اتركها حتى تطيب النفس وتعود وقد طابت نفسك وطابت نفسها، وأيضا في الوقت نفسه أنا أوصي النساء بأن يقمن بحق الله عليهن في مقابل هذا، فتطيع زوجها إذا نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله، تكون أمينة على ماله، أمينة على نفسها، لا تدخل البيت من لا يحب ومن يكره، ومن لا يجوز له أن يدخل عليها، تكون متبعلة له، حسنة التبعل له، هذا واجب على المرأة أيضا، فنسأل الله التوفيق للجميع.

الأربعاء، 2 يناير 2019

{ المعيار في اختيار الزوجة }



📩ورد إلى القناة هذا السؤال 📩


🗒ماهي المعايير لاختيار الزوجة الصالحة ، خاصة في زماننا الصعب الذي طغت فيه التقنية ، و تعارف الجنسين قبل الزواج ؟ 


📜 الجواب في هذه السطور:  📜


📌أولا : لاشك أن الزوجة  الصالحة من النعم الكبيرة التي من تحصل عليها ، فقد تحصل على خير،  وكنز عظيم ، ونال السعادة في حياته ، وجاءت النصوص النبوية تبين لنا ذلك : 


أ- قال النبي صلى الله عليه وسلم : " الدُّنيا متاعٌ، وخيرُ متاعِ الدُّنيا المرأةُ الصَّالحةُ " [ أخرجه مسلم ] 


ب - قال بعض الصحابة للنبي صلى الله عليه وسلم : لو علمنا أي: المال خير فنتخذه ، فقال " أفضله لسان ذاكر ، وقلب شاكر ،وزوجة مؤمنة تعينه على إيمانه " [ أخرجه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الترغيب ]


ج - قال النبي صلى الله عليه وسلم : " ثلاثة من سعادة ابن آدم المرأة الصالحة، والمسكن الصالح ،والمركب الصالح " [ أخرجه أحمد وصححه الألباني كما في صحيح الترغيب]


ولك أن تتصور ما في هذه الدنيا من ملاذ ومتاع تسر الناظر وتؤنس الخاطر ؛ فإن حصولك على المرأة صالحة خير من ذلك كله ، بل في ذلك سعادتك وإعانة على دينك  ، فصلاحها يعني صلاح للأسرة التي تتكون منها المجتمع ؛ لذا حث النبي صلى الله عليه وسلم على الأخذ بذات الدين عندما قرنها بغيرها حيث قال : " تنكح المرأة لأربع : لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك " [ متفق عليه ]


🖋وهذا لا يعني أن لا تتزوج ذات الجمال أو الحسب والجاه لكن يراد من ذلك هو عدم تقديم ذات الدين على غيرها ، فلو تزوجت بجميلة مع دين فهو نور على نور وخاصة في هذا الزمن التي كثرت  فيه الفتن ، والله تعالى يقول : " فانكحوا ما طاب لكم من النساء " ، ومن أجل ذلك جاءت الرخصة في النظرة الشرعية للمخطوبة لمعرفة الجمال من غيره مع العلم بأن الجمال أمر نسبي تختلف فيه الأنظار والأذواق .

📎📎📎📎📎

📌ثانيا : جاء في الشرع المطهر جملة من صفات الزوجة الصالحة منها : 


1- طاعتها لربها ،وحفظها لحقوق زوجها 


قال الله تعالى : "فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله " 

يعني :  مطيعات لله تعالى ، ومطيعات لأزواجهن حتى في الغيب تحفظ بعلها بنفسها وماله . [ تفسير السعدي ]

وقيامها بحق الله تعالى وحق زوجها  سبب لدخولها الجنة ، جاء في الحديث : " إذا صَلَّتْ المرأةُ خمسَها ، وصامَتْ شَهْرَها  ، وحَصَّنَتْ فَرْجَها ، وأَطَاعَتْ بَعْلَها ، دخلَتْ من أَيِّ أبوابِ الجنةِ شاءَتْ " [ أخرجه ابن حبان وصححه الألباني في صحيح الترغيب ]


2- أن تحرص على الزينة لزوجها 


  فقد قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أي : النساء خير فقال : " التي تسره إذا نظر وتطيعه إذا أمر ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره  " . [ أخرجه النسائي وصححه الألباني ]


3- الودود وهي : المتحببة للزوج 

4- الولود وهي : كثيرة الولادة 

5-المواسية للزوج بمالها .

6- المواتية وهي : الموافقة للزوج .

7- غير متبرجة 

8- غير متكبرة 


جاءت هذه الصفات  في هذين الحديثين : 

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " خير نسائكم الودود الولود المواتية المواسية , إذا اتقين الله , و شر نسائكم  المتبرجات المتخيلات و هن المنافقات لا يدخل الجنة منهن إلا مثل الغراب الأعصم  " [ أخرجه البيهقي وصححه الألباني كما في  الصحيحة ] المراد بهذا التشبيه أن : قليل من يدخل منهن اذا تصفن بالتبرج والكبر  .

وقال النبي صلى الله عليه وسلم : "أخبركم بنسائكم في الجنة "  قلنا بلى يا رسول الله قال : " ودود ولود إذا غضبت أو أسيء إليها أو غضب زوجها قالت هذه يدي في يدك لا أكتحل بغمض حتى ترضى " [ أخرجه الطبراني وصححه الألباني كما في صحيح الترغيب ]

📚وينظر فيض القدير للمناوي والتيسير للصنعاني في فقه معاني الحديثين .


9- أن لا تكون صاحبة غيرة شديدة ؛ لأنها تصبح الحياة معها شاقة ومتعبة كما أن المرأة تنفر من الرجل البخيل ؛ فالرجل ينفر من المرأة الغيراء بشكل مبالغ فيه .

عن أنس رضي الله عنه ، قالوا :   يا رسول الله ألا تتزوج من نساء الأنصار قال : " إن فيهم لغيرة شديدة  " [ أخرجه النسائي وصححه الألباني ]

10 - عدم كفران فضل الزوج وما قدمه لها .

جاء في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إياكن وكفر المنعمين " ، فقلت يا رسول الله وما كفر المنعمين؟  قال: "  لعل إحداكن تطول أيمتها من أبويها ثم يرزقها الله زوجا ويرزقها منه ولدا فتغضب الغضبة ، فتكفر فتقول ما رأيت منك خيرا قط "  [ أخرجه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني ] 

📎📎📎📎📎📎

📌ثالثا : نقرب لك معايير تعينك على اختيار المرأة الصالحة :


1- الستر والحشمة في ملبسها

2- أن تكون من بيت معروف بالصلاح 

3 - تحرص على حفظ القرآن وحلق العلم 

4- لزوم البيت إلا للحاجة 

5- تصاحب الصالحات الطيبات

6- يشتهر أمرها بين أهلها وأقاربها باستقامتها 

7- ثناء النساء عليها في صلاحها 

8- يغلب على مشاركتها في مواقع التواصل نشر الخير ، ونفع الناس .


🖋وهذه المعايير  تدرك بالسؤال والتحري في ذلك ، فزواجك بالمرأة الصالحة كنز من أعظم كنوز الدنيا ،  فلا تستعجل في قرارك ولا تجامل في اختيارك ، بل تأنى من دون مبالغة ، فيكفي غلبة الظن في صلاحها واستقامتها ، واجتهد أيضا في الدعاء ؛ فإن من صفات عباد الرحمن أنهم يقولون : " والذين يقولون ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة أعين " .


والله الموفق 


وقد سبق في مقال مختصر بيان المعيار في اختيار الزوج فليراجع


مشرفو قناة الحياة الزوجية