الاثنين، 7 مارس 2016

حتى تكون أمينا في وظيفتك

بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، 
أما بعد :
فمن أبرز صفات الموظف الناجح الصادق أن يكون أميناً، كما قال الله تعالى : " إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الأمِينُ " .
والله تعالى أمر بالأمانة فقال سبحانه : " إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا ".
كما نهى الله تعالى عمَّا يضادها وهي: الخيانة، فقال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاتَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ".
وثبت في السنة أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال :
" لا إيمان لمن لا أمانة له " أخرجه  أحمد وصححه الألباني.
 
لذا أحببت أن أذكر نفسي وإياك أخي القارئ الكريم بوسائل وأمورٍ تكون لك عوناً بإذن الله على أداء الأمانة في وظيفتك ، فأقول وبالله التوفيق :
 
أولاً : استحضار النية الحسنة عند ذهابك للعمل؛ بأن تنوي بهذه الساعات التي تقضيها في وظيفتك ومحل عملك، وتكسب منها المال أن تعف نفسك، وأهلك، وولدك عن السؤال وتسد حاجاتهم من مطعم، ومشرب، وملبس. يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " إنك لن تُنفِقَ نفقَةً تبتغي بها وجهَ اللهِ إلا أُجِرتَ عليها " أخرجه البخاري ومسلم.
 
ثانياً : أن تدرك نعمة الله عليك حيث يسر لك هذه الوظيفة؛ فكم من إنسان يبحث عن عمل ولا يجد، بل بعضهم لا يجد لقمة العيش !
ومن شُكر هذه النعمة أن تحرص على أداء عملك على أحسن صورة، وأكمل وجه، وأبشر بالخير والزيادة، يقول سبحانه : " لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأزِيدَنَّكُمْ".
 
ثالثاً : أن تستعيذ بالله تعالى من الخيانة، فقد كان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم : " اللهم إني أعوذ بك من الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة " أخرجه أبو داود وصححه الألباني.

رابعاً : أن تعلم  أنَّ الحرص على أداء الأمانة سبب من أسباب دخول الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم : " اضمنوا لي ستا من أنفسكم أضمن لكم الجنة : اصدقوا إذا حدثتم، وأوفوا إذا وعدتم، وأدوا إذا ائتمنتم، واحفظوا فروجكم، وغضوا أبصاركم، وكفوا أيديكم " رواه أحمد وصححه الألباني.
 
خامسًا: أن تُدرك أنك كما تحب أن يكون من تحتك أمينا في عمله،فكن أنت أيضا أمينا في عملك، و وظيفتك، وعامل الناس مثل ما تُحب أن يعاملوك؛ فقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم : " وليأت إلى الناس ما يحب أن يؤتى إليه " أخرجه مسلم.
 
سادساً : أنك إن قصرت في وظيفتك تقصيراً متعمداً؛ فإنّه يترتب على ذلك دخول مال لا تستحقه في راتبك، ويكون حراماً عليك، وأنت لا ترضى إن شاء الله  أن تأكل حراما أو تُطعم ولدك حراما، ونبيك صلى الله عليه وسلم قد أخبر أنَّ : " كلَّ جَسَدٍ نبتَ مِنْ سُحْتٍ فالنارُ أولَى بِهِ " أخرجه البيهقي في شعب الإيمان وصححه الألباني.
 
سابعاً : أن تعلم أن الأمانة من صفات أهل الإيمان،
قال ربنا سبحانه عن صفات المؤمنين  : "وَالَّذِينَ هُمْ لأمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ ". وأنَّ الخيانة من صفات أهل النفاق ؛ فقد جاء في الحديث الصحيح أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " آيةُ المنافِقِ ثلاثٌ : إذا حدَّثَ كذَبَ ، وإذا وعَدَ أخلَفَ ، وإذا اؤتُمِنَ خانَ " أخرجه البخاري ومسلم.
 
ثامناً : أن تستشعر أثناء أداء عملك، وإنجاز معاملة المراجعين أن يشملك هذا الحديث النبوي : " واللهُ في عَونِ العبدِ ، ما كان العبدُ في عَوْنِ أخيه " أخرجه مسلم، ومن كان الله في عونه أعانه وسدده وفتح عليه أبواب الخير والمحبة في قلوب الناس .
 
تاسعاً : أنَّ إتقانك للعمل هو من الأمانة؛ وبذلك تنال محبة الله تعالى،كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إنَّ اللهَ تعالَى يحبُّ إذا عمِل أحدُكم عملًا أن يُتقِنَه" أخرجه البيهقي وصححه الألباني ، ومن نال محبة الله تعالى نال الشرف، والفخر، والعز، والبركة في المال .
 
عاشراً : أن تتأمل حال ولاة أمرك كيف يهتمون بمصالح البلاد، ويسهرون من أجلك، وتراهم من اجتماع إلى اجتماع ومن لقاء إلى لقاء، وربما كان في نهاية الأسبوع والناس في إجازة، كل ذلك لمصلحة الوطن والمواطن، فليكونوا لك قدوة، وما عملك إلا ساعات يسيرة جداً، فاحرص فيها على الأمانة والمثابرة.
 
أسأل الله تعالى أن يكتب لي ولك التوفيق والسداد .