الخميس، 10 ديسمبر 2015

.. حكم ختان الأنثى ..



عن أم عطية الأنصارية رضي الله عنها : أن امرأة كانت تختن بالمدينة فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " لا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل". أخرجه أبوداود وصححه الألباني
وفي روايةٍ :" إذا خفضت فأشمي و لا تنهكي فإنه أحسن للوجه و أرضى للزوج " حسنه الألباني كما في صحيح الجامع  

التعليق : 
 
قال ابن الأثير- رحمه الله - كما في النهاية : 
وَفِي حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ «أَشِمِّي وَلَا تَنْهكِي» شَبَّه القَطْع اليَسِير بِإِشْمَامِ الرَّائحةِ، والنَّهْكَ بالمُبالَغةِ فِيهِ: أَيِ اقْطَعِي بعضَ النَّواةِ وَلَا تَسْتَأصِلِيها. وقال أيضاً: الخَفْضُ لِلنِّسَاءِ كالختان للرّجال. 

••في الحديث مشروعية ختان الأنثى مع بيان الحكمة من ذلك ،وهو من السنن المستحبة عند أكثر أهل العلم، وذهب بعض أهل العلم كالشافعي ورواية عن أحمد إلى الوجوب كالرجل، ورجح كثير من المحققين التفريق بين الرجل والمرأة فختان الرجل واجب وختان المرأة مستحب؛ وذلك أنَّ قلفة الرجل لو بقيت لكان في ذلك ضرر عليه ،حيث أنَّ البول يحتقن بين القلفة والحشفة بخلاف المرأة.
يقول ابن القيم - رحمه الله - تعليقًا على الحديث :
 وَمعنى هَذَا أَن الخافضة إِذا استأصلت جلدَة الْخِتَان ضعفت شَهْوَة الْمَرْأَة فَقلت حظوتها عِنْد زَوجهَا كَمَا أَنَّهَا إِذا تركتهَا كَمَا هِيَ لم تَأْخُذ مِنْهَا شَيْئا ازدادت غلمتها فإذا أخذت مِنْهَا وأبقت كَانَ فِي ذَلِك تعديلا للخلقة والشهوة .
[ تحفة المولود ص : ١٨٩]

 يقول ابن باز - رحمه الله - مبينا كيفية ختان الأنثى : 
 يؤخذ منها شيء يسير من اللحمة التي في مقدمة الفرج ، لحمة حمراء يؤخذ منها شيء يسير وهو ختانها إذا تيسر من يفهم ذلك .
 [ الإفهام ص : ١٠٧ ]

تنبيه : بعض أهل العلم ضعف حديث أم عطية، ويجاب عن ذلك: بأن هناك أدلة أخرى تدل على مشروعية ختان الأنثى منها: عموم حديث : " الفطرة خمس - وذكر منها - الختان " والحديث متفق عليه 
أما حديث : " الختان سنة للرجال مكرمة للنساء" فهو ضعيف لا يحتج به ذكر ابن القيم أن سنده ضعيف وضعفه الألباني كما في السلسلة الضعيفة .
وهذا والله أعلم


_________________
المراجع :
فتح الباري لابن حجر 
رياض الأفهام للفاكهاني
سلسلة اللقاء المفتوح لابن عثيمين 
تحفة المولود لابن القيم 
النهاية لابن الأثير 
الإفهام شرح عمدة الأحكام لابن باز 
عون المعبود للعظيم آبادي 
شرح سنن أبي داود للعباد مفرغ في الشاملة  

الثلاثاء، 1 ديسمبر 2015

كن رجل الأمن الأول


إنِّ الاستقرار والأمن مما يجعل النفس مطمئنةً  تؤدي حقَّ الله تعالى،  وحقَّ العبادِ بكل يُسرٍ وسهولةٍ، والله تعالى يقول : { فليعبدوا رب هذا البيت * الذي أطعمهم من جوع وآمنهم من خوف} فإقامة الدين مرتبطةٌ بوجودِ الأمن .
------
إماراتُنا الغاليةُ واحةُ الأمنِ والاستقرار، يفيدُ إليها الناس من كلِّ مكان؛ لطلبِ الرزق والقرار، مساجدُنا عامرةٌ وبيوتُنا آمنةٌ، وطرقُنا ممهدة، وسُبل الرَّزقِ ميسرة  ، فتذهب للمسجد آمناً ولعملك آمناً ولتجارتك آمناً ، وتَجول من إمارةٍ لأخرى تحطيك السكينة والهدوء، وتعلوك بسمة تنبئ عن قلبٍ ممتلئ راحة وطمأنينة ولله الحمد.
-------
إنَّ ما نراه من اضطرباتٍ وفتنٍ في الدُّولِ التي حولنا، يتطلبُ منَّا أنْ نكونَ حذرين متماسكين، وأنْ نحرصَ على أمنِ دولتِنا كما نحرصُ على حياةِ أنفسنا، ولنكن رجالَ أمنٍ كلٌ في مكانه ، ولا يُظن أنَّ رجالَ الأمن فقط من في حراسةِ الحدودِ أو السوقِ أو الدُّورِ - مع عِظم ما يقومون به - بل الأمر أوسع من ذلك .
-------
وحُقُّ لك أن تسألَ كيف أكون رجل الأمن الأول ؟
الجواب بالأمور الآتية  :
الأول : أنْ تدركَ نعمةَ الأمنِ وأهميتَها وثمراتَها وآثارها وتُذكِّر بذلك من حولك من أهلٍ و ولدٍ وصديقٍ؛ فتعداد النِّعم من شكرِها { وأما بنعمة ربك فحدث}.
  
الثاني : الدعاءُ بأنْ يديمَ الله علينا الأمنَ والأمان ، فهذا أبو الأنبياء إبراهيم عليه السلام يدعو ربَّه قائلاً : { رب اجعل هذا بلدا آمنا وارزق أهله من الثمرات من آمن منهم بالله واليوم الآخر }، ولنا في الأنبياءِ قدوةٌ حسنةٌ، والدعاءُ سلاحُ المؤمنِ في الرخاءِ والشدة.

الثالث : لزومُ الجماعةِ والسمعِ والطاعةِ لولاةِ الأمرِ، وتقريرُ هذا الأمر بين الأسرة والأولاد؛ فإنَّ ذلك صمَّام أمان للأمن والاستقرار ، وقد ثبتَ في السنة الصحيحة : " تلزم جماعة المسلمين وإمامهم " . 
وما حلَّت الفتن والمحن في الدُّول التي حولنا إلا لمَّا ضيعوا هذا الأصل العظيم بزخرفةٍ من الشيطان ودعاته، والفتنة أولها تَسرُّ مَن كان ضعيفَ العلمِ  لكنَّها في النهايةِ تضرُّ وتعصف بالبلد ويحل الشر .

الرابع : سلامةُ التلقي ، فلا يؤخذُ العلم الشرعي إلا من المصادر الموثوقة ، ولا تتلقى الأخبار والقرارات السياسية إلا من الوسائل الرسمية ؛ وبهذا الأمر تقطع الطريق على كل من يُريد الفساد بنشر الإشاعات، والمعلومات المغلوطة، والأخبار الخاطئة، وإن كنت صاحبَ علمٍ وبيانٍ ردّ على تلك الترهات إن خشيت أنْ تُؤثر على من حولك ، وإلا اضرب لها صفحا فإنَّ التجاهل علاج لكل جاهل .
 
الخامس : إذا رأيت شخصاً يحمل أفكارًا تكفيريةً تفجيريةً فبلغ عنه الجهاتَ المسؤولة ولا تتردد، ولو كان قريبا لك بل ولو كان ولدك، ولا تتعاطف معه، وهذا واجب عليك وهو من التعاون على البرِّ والتقَّوى ومن السعي في تغيير هذا المنكر الخطير، واحذر أن يشملك هذا الوعيد الشديد حيث قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : "  لعن الله من آوى محدِثاً " أخرجه مسلم ( محدِثا ) أي:من يأتي الفساد في الأرض.
إنَّ أصحاب هذا الفكر ممن أفسدوا في الأرض وجرائمهم شاهدة عليهم، واعلم رحمك الله أنَّ التستر  عليهم هو شرٌ عليك، وغشٌ لمجتمعك، وهو بمنزلةِ القنبلة الموقوتة لا تدري متى تنفجر ورُّبّمَا ينفجرُ عليك، ويبدأ بك قبل غيرك كما هو واقع هؤلاء القوم؛ فإنَّهم يكفرون ويقتلون أقرب قريب - والعياذ بالله - وإنَّ الحرصَ على الإبلاغ عن هؤلاء هو خير لهم قبل أن يتشرَّب هذا الفكر العفن فيهم ثم يصعب علاجه وإزالته، واعلم علم اليقين أنَّهم بأيدي أمينة ترجعهم إلى رُشدهم بفضلٍ  من الله تعالى .
  
السادس : كنْ مع مجتمعك على نحو هذا الحديث النبوي 
الشريف، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " لاتحاسدوا، ولاتناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولايكذبه، ولايحقره، التقوى هاهنا - ويشير إلى صدره ثلاث مرات - بحسب امرىء من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه "  رواه مسلم.

السابع : واختمُ بذكر أساسِ الأمنِ ومنبعه وهو كلمةُ التوحيدِ -لا إله إلإ الله- والتي معناها: لا معبود بحقٍ إلا الله ، فهي أمان الدنيا بالهداية، والاستقرار، والعزِّ ،  وأمان الآخرة بدخولِ جنَّة الربِّ جل وعلا . 
والله تعالى يقول : { الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الأمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ } .
( بظلم ) أي: بشركٍ كما فسرها رسولنا صلى الله عليه وسلم في السنة الصحيحة .
فيا أخي المسلم حقَّقِّ كلمة التوحيد في نفسك، واحذر من الشرك صغيره وكبيره، والمسلم عندما يقول هذه الكلمة فهو معصوم الدم، فلا يجوز لك قتله أو الاعتداء عليه والله تعالى جعل له الأمن فمن يكون هذا الذي  يتجرأ ويتجاوز أمر الله ويبتغي زوال الأمن وإثارة القلق ومن ثَمّ  ينتشر في المجتمع الفساد والإفساد ، ومما يجدر التنبيه عليه أنَّ الشريعةَ جاءت أيضاً بتحريم دم غير المسلم كالمستأمن والمعاهد والذمي. 

والله أسأل أن يديم علينا الأمن والأمان ، وأن يحفظنا من كل سوء ومكروه .

كتبه / أبو حمد علي مصبح المقبالي 
- مدينة العين -