الاثنين، 2 فبراير 2015

خمس وقفات مع الصلاة ..

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله أما بعد : 

فمن باب قول الله تعالى : " وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين " أحبُّ أن أذكر نفسي أولا وإخواني ثانيا بهذه الوقفات التي تدور حول الركن الثاني في الإسلام - الصلاة - فأقول وبالله التوفيق :

الوقفة الأولى : أهمية الصلاة ومكانتها . 

 إنَّ الصلاة عمود الإسلام ، وركن عظيم من أركانه كما ثبت في السنة المطهرة ، وقد ذكر الله الصلاة في القرآن في مواضع كثيرة وكثيرة جداً ، وقد كانت مشروعة في الشرائع السابقة فهذا إبراهيم عليه السلام يقول : " رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ربنا وتقبل دعاء " .  وقال الله لموسى عليه السلام " إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري " .
وغير ذلك كثير 
 
ومما يدل على منزلة الصلاة ومكانتها في الإسلام ما جاء في قصة الإسراء والمعراج في كيفية فرض الصلاة على نبينا محمد صلى الله عليه وسلم فعن أنسُ بنُ مالكٍ رَضِيَ اللهُ عنهما : قال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ : " ففرض اللهُ عليَّ خمسينَ صلاةً ، فرجعتُ بذلك ، حتى أَمُرَّ بموسى ، فقال موسى : ما الذي فَرَضَ على أُمَّتِكَ ؟ قلتُ : فَرَضَ عليهم خمسينَ صلاةً ، قال : فراجِعْ ربكَ ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تطيقُ ذلك ، فرجعتُ فراجعتُ ربي فوضعَ شطرها ، فرجعتُ إلى موسى ، فقال : راجِعْ ربكَ ، فذكر مثلَهُ فوضعَ شطرها ، فرجعتُ إلى موسى فأخبرتُهُ فقال : راجِعْ ربكَ ، فإنَّ أُمَّتَكَ لا تطيقُ ذلك ، فرجعتُ فراجعتُ ربي ، فقال : هي خمسٌ وهي خمسونَ ، لا يُبَدَّلُ القولُ لديَّ  "  أخرجه البخاري
 
في الحديث دلالة واضحة بينة على أهمية الصلاة ومكانتها عند الله تعالى حيثُ إنَّ كل الشرائع والفرائض نزل حكمها على نبينا صلى الله عليه وسلم وهو في الأرض إلا الصلاة ففُرضت في السماوات العلا  .
ومن فضل الله علينا أنه خففها علينا إلى خمس صلوات بأجر خمسين صلاة  ما أعظم الله ! وأكرمه على عباده! ،  ويا سبحان الله كيف يُقصر في أداء هذه الصلوات وهذا فضلها ولا تأخذ منك في يومك وليلتك أكثر من ساعة ؟!

وقد جاءت نصوص كثيرة بالتحذير من تركها 
والتهاون فيها ودونكم طرفا منها : 
١- قال الله تعالى :"  ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخائضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا اليقين" .
فمن أسباب دخولهم النار ترك الصلاة .
٢- قال الله تعالى : " فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات فسوف يلقون غيا " وقال سبحانه : " فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون  " .
في الآيتين : بيان لخطر التهاون بالصلاة بالعداب الشديد والويل بتأخير وقتها والغفلة عنها فكيف بمن تركها بالكلية ؟! لا شك أنَّ العذاب أشد وأنكى - والعياذ بالله - 
٣- قال النبي صلى الله عليه وسلم : " أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فإن صلحت فقد أفلح وأنجح وإن فسدت فقد خاب وخسر " أخرجه الترمذي وصححه الألباني 
٤- قال رسولنا صلى الله عليه وسلم : " 
" بين الرجلِ وبين الشركِ والكفرِ تركُ الصلاةِ   " أخرجه مسلم 
٥ - قال النبي صلى الله عليه وسلم : " العَهدُ الذي بَينَنا وبَينَهُم الصلاةُ، فمن تَرَكَها فَقَد كَفَرَ  " أخرجه الترمذي وصححه الألباني
في الحديثين : بيان خطورة ترك الصلاة ؛ لذا ذهب بعض أهل العلم على كفر تارك الصلاة ولو تكاسلاً  ، بل  قال  أهل العلم : إنَّ ترك الصلاة أشد إثما من القتل والزنا وشرب الخمر 
فالصلاة شأنها في ديننا عظيم فليحاسب المسلم نفسه وليؤدي ما فرض الله عليه وليبشر بالخير والجزاء الغظيم . 

وليُعلم أن الصلاة كانت من آخر وصايا النبي صلى الله عليه وسلم لأمته فعن أنس رضي الله عنه قال : " كانت عامَّةُ وصيةِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم حينَ حضَرَتْه الوفاةُ، وهو يُغَرْغِرُ بنفسِه :الصلاةَ وما ملكَتْ أيمانُكم " أخرجه أحمد وصححه الألباني 
فلنحافظ على وصية رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم نسعد بإذن الله تعالى 


الوقفة الثانية : فضائل وثمرات الصلاة .

للصلاة ثمرات وفضائل كثيرة وسأختصر الكلام في خمس نقاط :
١- سبب لتكفير السيئات والآثام ورفع الدرجات 

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أرأيتم لو أنَّ نهرًا ببابِ أحدِكم يغتسلُ منهُ كل يومٍ خمسَ مراتٍ . هل يَبقى من درنِه شيٌء ؟ قالوا : لا يَبقى من درنِه شيٌء . قال فذلك مثلُ الصلواتِ الخمسِ . يمحو اللهُ بهنَّ الخطايا " أخرجه البخاري ومسلم 
وعن سلمان الفارسي رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " إنَّ المسلمَ يصلي وخطاياه مرفوعةٌ على رأسِه كلما سجد تحاتَّ عنه فيفرغُ من صلاتِه وقد تحاتَّتْ عنه خطاياه " أخرجه الطبراني وصححه الألباني 
وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : " ما مِن عبدٍ يسجدُ للَّهِ سَجدةً إلَّا كتبَ اللَّهُ لَهُ بِها حسنةً ، ومحا عنهُ بِها سيِّئةً ، ورفعَ لَهُ بِها درجةً ، فاستَكْثروا منَ السُّجودِ " أخرجه ابن ماجه وصححه الألباني 

٢- الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر .

قال الله تعالى : " وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر  " 
فالذي يصلى على الوجه الذي أمره الله بأداء أركانها وشروطها ومستحباتها فإنه سيزيد إيمانه ،  وبذلك سيمتنع عن المعاصي والآثام 
فعلينا أن نؤدي الصلاة كما ينبغي حتى نظفر بهذه الثمرة ، ولو قصر وعصى فإنَّ الصلاة أكبر واعظ للإنسان ولو بعد حين . 
فقد جاءَ رجلٌ إلى النَّبي - صلَّى اللهُ عليْهِ وسلَّمَ - فقالَ : إنَّ فُلانًا يصلِّي باللَّيلِ فإذا أصبحَ سرقَ ، فقالَ : " إنَّهُ سينْهاهُ ما تقولُ " أخرجه أحمد وصححه الألباني 

٣- الصلاة نور وراحة 

قال النبي صلى الله عليه وسلم : " والصلاة نور "  أخرجه مسلم 
نور بالقلب والوجه والقبر والحشر 
ويقول النبي صلى الله عليه وسلم : " يا بلالُ ! أَقِمِ الصلاةَ ، أَرِحْنا بها " أخرجه أبو داود وصححه الألباني 
إن كنت تريد الراحة والسعادة والنور فعليك بالصلاة  ؛ فإنَّ نصيبك من ذلك بقدر محافظتك على صلاتك .

٤- الصلاة معونة على جميع الأمور 

قال الله تعالى : " واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين " .
وقال سبحانه : " أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين " .

٥- رؤية الله في الآخرة .

إن رؤية الله في الآخرة أعظم نعيم يناله أهل الجنة ، ومن أعظم أسباب رؤية الله المحافظة على الصلاة ، فمن كان من أهلها فهو حري بهذا الفضل العظيم ، ومن كان مضيعاً لها فهو حري بالخسران .
فعن جرير بن عبد الله رضي الله عنه قال : كنا عِندَ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فنظر إلى القمرِ ليلةً - يعني البَدْرَ - فقال : "  إنكم ستَرَونَ رَبَّكُم، كما ترَونَ هذا القمرَ، لا تُضامُّونَ في رؤيتِهِ، فإنِ استَطَعتُم أنْ لا تُغلبوا علَى صلاةٍ قبل طُلوعِ الشمسِ وقبل غُروبِها فافعَلوا . ثم قرأ : " وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الغُرُوبِ"  .  أخرجه البخاري ومسلم 
والمراد :  صلاة الفجر وصلاة العصر .


الوقفة الثالثة : الخشوع في الصلاة .

قال الله تعالى : " قد أفلح المؤمنون * الذين هم في صلاتهم خاشعون * " 
فالفلاح مترتب على الخشوع في الصلاة ، وحضور القلب فيها فهو لب الصلاة وروحها ،
وأجمع أهل العلم أنه ليس له من صلاته إلا ما عقل فيها ، وإن كانت مجزئة عنه .
وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم : " 
 إنَّ العبدَ لَيصلِّي الصَّلاةَ ما يُكتُبُ لَهُ منْها إلَّا عُشرُها، تُسعُها، ثمنُها، سُبعُها، سُدسُها، خمسُها، ربعُها، ثلثُها نصفُها " أخرجه أبو داود وحسنه الألباني 

ثم إنَّ هناك أموراً تعين على الخشوع منها :
١- استحضار عظمة الله سبحانه ، وأنك تناجي ربك في صلاتك ، قال صلى الله عليه وسلم " إذا كان في الصلاةِ فإنه يُناجي ربَّه ... " أخرجه البخاري 
٢-  أنك تستشعر أنها آخر صلاة لك .
وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " إذا قمت في صلاتك فصل صلاة مودع " أخرجه ابن ماجه وحسنه الألباني 
٣-  إدراك قيمة الصلاة وأهميتها وأنها ركن من أركان الإسلام .
٤- إدارك فضائل الصلاة و الثمرات المترتبة على الخشوع فيها .
٥- أن يستشعر المصلى أنه في جهاد مع الشيطان ؛ لذا يشرع له الاستعاذة أول الصلاة  ، وليحرص على معرفة معناها .

الوقفة الرابعة : أمر الأهل والأولاد بالصلاة . 

قد قال الله تعالى : "وأمر أهلك بالصلاة واصطبر عليها لا نسألك رزقا نحن نرزقك والعاقبة للتقوى " .
في الآية أمر وحث بالعناية بالأهل ومن تحت يده بالصلاة والحرص على ذلك  .
وللأسف من هناك من يصلي ويحرص على الصلاة ويغفل عن أولاده ، وهذا خطأ كبير وإثم مبين ، وإذا فسد أولادك وأصبحوا عاقين لك فلا تلوم إلا نفسك ؛ لأنَّ الصلاة لها أثر عظيم وكبير في تهذيب الأخلاق والنفس .
يقول النبي صلى الله عليه وسلم : " مُروا أولادكُم بالصلاةِ وهم أبناءُ سبعِ سنينَ ، واضربوهُم عليها وهم أبناء عشرٍ  " أخرجه أحمد وصححه الألباني 

وهنا أنبه على أمر إذا بلغ الطفل سبع سنين يؤمر بالصلاة أمر دلالة ورفق ولطف من غير 
شدة وعنف بل ترغيب لا ترهيب ، وتذكر له مثلا أن الصلاة سبب لدخول الجنة ، فإذا بلغ العاشرة هنا يبدأ الترهيب والتهديد  ، وهذا الأمر واجب عليك اتجاه أولادك . 


الوقفة الخامسة : الطمأنينة في الصلاة 

يخل بعض المصلين بركن من أركان الصلاة وهو الطمأنينة وخاصة في الركوع والسحود 
وقد ثبت في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "  إنَّ أسوأَ النَّاسِ سرقةً الَّذي يسرقُ من صلاتِهِ "  قالوا :  يا رسولَ اللَّهِ وكيفَ يسرقُ من صلاتِهِ ؟  قالَ : " لا يتمُّ ركوعَها ولا سجودَها " أخرجه أحمد وصححه الألباني
وقال صلى الله عليه وسلم : "  لا يَنظرُ اللَّهُ إلى صلاةِ عبدٍ لا يقيمُ فيها صلبَهُ بينَ رُكوعِها وسجودِها " أخرجه أحمد وصححه الألباني 
وعلى هذا ينبغي لنا أن نطمأن في صلاتنا وركوعنا وسجودنا حتى تكون صحيحة مقبولة عند الله تعالى ، فنحن خرجنا من بيوتنا وذهبنا إلى المساجد لنؤدي هذا الفرض فلنحرص على التمام وعدم العجلة حتى لا يضيع عملنا سدى 
والله أعلم 

وتم المقصود 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق