سؤال موجه لفضيلة الشيخ محمد بن هادي المدخلي - وفقه الله -
📩📩
تقول: فضيلة الشيخ أرجو تقديم نصيحتك، زوجي طالب علم ويحرص [طلاب العلم]، يعني حريص على العلم لكنه يسيء المعاملة معي ويضربني دائما على أي شيء
📩📩📩📩
الجواب :
🖋في الحقيقة هذا السؤال آلمني طالب العلم- حفظكم الله جميعا- أظنه لا يخفى عليه قول رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم:"استوصوا بالنساء خيرا، فإنهن عوان عندكم"، يعني أسيرات فإن العاني هو الأسير، فالنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"استوصوا بالنساء خيرا"، وطالب العلم أظنه لا يغيب عنه قول النبي صلى الله عليه وسلم:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، ما قيمة هذا العلم الذي تتعلمه أيها الأخ الكريم ، وأيها الإبن الكريم فتحسن المعاملة وتحسن أخلاقك مع من؟ مع إخوانك وأصحابك وأشياخك وجيرانك وأستاذيك ومعلميك وعامة المسلمين، وتسيء إلى من؟ إلى أهلك! ؛ هذا في الحقيقة خلاف هدي النبي صلى الله عليه وسلم، النبي عليه الصلاة والسلام كان يصبر على أهله إن أساءوا إليه، ويحتمل منهم صلوات الله وسلامه عليه إن أساءوا إليه، وكان يناله شيء من ذلك صلوات الله وسلامه عليه، ومع ذلك يقول:"أنا خيركم لأهلي"، ويقول لنا:"خيركم خيركم لأهله"، يعني الذي أمام الناس تتصنع به، لكن اتباعك الحقيقي فيما إذا اختفيت عن الناس، إذا اختفيت عن الناس فاعلم أنك لا تخفى على الله جل وعلا، فعليك أن تعامل الله في أهلك كما أمرك الله جل وعلا، فالواجب على طالب العلم خاصة وعلى أهل الإسلام عموما أن يحسنوا إلى النساء، فالمرأة هي الزوجة وهي البنت وهي الأخت وهي الأم، فإذا أحسنت إلى زوجتك أحسنت إليك، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"لا يفرك مؤمن مؤمنة إن سخط منها خلقا رضي منها آخر"، والنساء ضعيفات ضعيفات فمع رحمتنا بهن أيضا فيهن هن حظهن، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم:"يكفرن، فقيل له: يكفرن بالله، قال: لا يكفرن العشير لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئا تسخطه قالت ما رأيت منك خيرا قط"، فعليك أن تصبر وأن تحتسب، والعشرة لا تدوم إلا بالإحتمال والصبر، فإذا أحسنت لا تطلب الأجر إلا من الله جل وعلا أصلح الله لك زوجك وأصلح لك ولدك، فأحسن يحسن إليك، والضرب للنساء وإن كان جائزا عند الحاجة، إلا أن الكرماء يترفعون عنه، والدليل حديث عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها قالت:"ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده امرأة قط ولا خادما"، فالنبي عليه الصلاة والسلام ما كان يضرب أهله مع أن الله أباحه في القرآن، ففعل الكرماء الترفع عن هذا، فالجواز شيء يا معشر الناس لكن الإتيان شيء آخر، فإذا كان جائزا ليس معناه أنك تستخدم هذا الجواز كلما قمت وقعدت، ومع ذلك إذا احتجت إليه لقوله جل وعلا: {واضربوهن}، فالأمر ليس على إطلاقه قد جاء وصفه، كما قال ابن عباس وغيره رضي الله عنهما: بأنه اللطمة والوكزة، فاضربوهن ضربا غير مبرح الرسول صلى الله عليه وسلم يقول، أما أن تكون معها كصاحب كمال الأجسام تعطيها لكمة فتغور عينها في آخر رأسها هذا لا يجوز، قال ابن عباس: {فاضربوهن} قال: ضربا غير مبرح في قول النبي صلى الله عليه وسلم ضربا غير مبرح، قال: هو الذي لا يكسر عضوا ولا يشيل جارحة، لا تأتيك عينها منفوخة هكذا كالرمانة من اللكمة هذه، هذا لا يجوز لك أبدا، فالكرام يترفعون عن أن يفعلوا مثل هذا وإن كان جائزا، بالله عليكم إذا ضرب الرجل أهله ضربه العبد أو الدابة أول النهار، كيف ستستسيغ نفسها أن تكون معه في الفراش في آخر الليل؟ هذا أمر مستهجن ومستقبح والكرماء يترفعون عنه، وطلبة العلم أولى الناس بأن يقتدوا برسول الله صلى الله عليه وسلم، والعشرة الزوجية لا بد معها من الصبر، فأنت أسد في الخارج، لكنك مع أهلك حمل وديع ينبغي أن تعلم هذا، ولا تستديم العشرة إلا بهذا، فأحسن تجد الإحسان، وأرجو أن يكون أحبتي طلاب العلم في هذا الباب مقتدين برسول صلى الله عليه وسلم، القائل:"خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي"، واعلم أن الأهل إذا صلحوا صلح البيت كله، فأنت الآن تراقب المرأة إذا صلحت استقام النشئ وصلح الأولاد، وإذا ساءت العشرة بينكما تفرقتم، وإذا تفرقتم تشتت الأولاد وضاعوا، إن ذهبوا إليها جاعوا، وإن جاءوا إليك ضاعوا، فلا تحسن تربيتهم كما تحسنه الأم، ولا تستطيع أن تصرف عليهم هي كما تقوم أنت على الصرف عليهم والقوامة عليهم بتوجيههم وتأديبهم، فإذا تُركوا إليها جاعوا، وإذا تُركوا إليك ضاعوا، فأنتما تُكملان، كل واحد منكما يكمل الآخر، أنت لباس لأهلك وأهلك لباس لك، كل واحد يستر الآخر فتستديم العشرة بالتنازل، واعلم أنك إن أردت أن تكون آمرا ناهيا قاضيا جُنديا في الداخل ما يستديم لك شيء، لا بد أن تكون لطيفا مع أهلك حَسَنَ المَعشر مع أهلك، فبهذا تستديم العشرة، وطالب العلم يجب عليه أن يتذكر هذه النصوص، فإن كان صادقا في الإتباع فأولى الناس بإحسانه زوجُه وأولاده، نسأل الله التوفيق للجميع؛ فمن كان صادقا فعليه أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم في كل أعماله، المرأة تُخطئ وإذا سكت أو غضَضْت الطرف عنها ليس معنى ذلك أنك جبان وخائف، لكن يدل على كمال عقلك وعلى صبرك وعلى قوة تحملك، وإذا ضاق صدرك من البيت فاخرج، اخرج اتركها حتى تطيب النفس وتعود وقد طابت نفسك وطابت نفسها، وأيضا في الوقت نفسه أنا أوصي النساء بأن يقمن بحق الله عليهن في مقابل هذا، فتطيع زوجها إذا نظر إليها سرته، وإن أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته في نفسها وماله، تكون أمينة على ماله، أمينة على نفسها، لا تدخل البيت من لا يحب ومن يكره، ومن لا يجوز له أن يدخل عليها، تكون متبعلة له، حسنة التبعل له، هذا واجب على المرأة أيضا، فنسأل الله التوفيق للجميع.
جزاكم الله خيرا
ردحذف